الغزالي
42
إحياء علوم الدين
بالقسم الأول . وقد اختلف قول الشافعي رحمه الله في هذا القسم . والمختار أنه حلال . لأن الجرح سبب ظاهر وقد تحقق . والأصل أنه لم يطرأ غيره عليه ، فطريانه مشكوك فيه فلا يدفع اليقين بالشك فإن قيل : فقد قال ابن عباس : كل ما أصميت ودع ما أنميت ، وروت عائشة رضي الله عنها أن رجلا أتى النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] بأرنب ، فقال رميتي عرفت فيها سهمي ، فقال « أصميت أو أنميت ؟ » فقال بل أنميت قال « إنّ اللَّيل خلق من خلق الله لا يقدّر قدره إلَّا الَّذي خلقه فلعلَّه أعان على قتله شيء » وكذلك قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] لعدي بن حاتم في كلبه المعلم « وإن أكل فلا تأكل فإنّى أخاف أن يكون إنّما أمسك على نفسه » والغالب أن الكلب المعلم لا يسيء خلقه ، ولا يمسك إلا على صاحبه ، ومع ذلك نهى عنه . وهذا التحقيق ، وهو أن الحل إنما يتحقق إذا تحقق تمام السبب ، وتمام السبب بأن يفضي إلى الموت سلما من طريان غيره عليه ، وقد شك فيه ، فهو شك في تمام السبب ، وتمام السبب بأن يفضي إلى الموت سلما من طريان غيره عليه ، وقد شك فيه ، فهو شك في تمام السبب ، حتى اشتبه أن موته على الخل أو على الحرمة . فلا يكون هذا في معنى ما تحقق موته على الحل في ساعته ، ثم شك فيما يطرأ عليه فالجواب : أن نهى ابن عباس ، ونهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم محمول على الورع والتنزيه . بدليل ما روى في بعض الروايات أنه قال [ 3 ] « كل منه وإن غاب عنك ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك » وهذا تنبيه على المعنى الذي ذكرناه ، وهو أنه إن وجد أثرا آخر فقد تعارض السببان بتعارض الظن . وإن لم يجد سوى جرحه حصل غلبة للظن ، فيحكم به على الاستصحاب ، كما يحكم على الاستصحاب بخبر الواحد ، والقياس المظنون والعمومات المظنونة ، وغيرها